السيد محمد تقي المدرسي
36
الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة
نتيجة طبيعية لحركة الترجمة التي شجّعها العباسيون من دون رؤية . كما أن الثقة عند قيادات الجيش الذي يمثل العماد الأصلي للنظام كادت تنهار ، حتى قال هرثمة بن حازم ( أحد قيادات العسكر ) للمأمون : « يا أمير المؤمنين لن ينصحك من كذبك ، ولن يغشك من صدقك ، لا تُجرِّئ القواد على الخلع فيخلعوك ، ولا تحملهم على نكث العهد فينكثوا عهدك وبيعتك » « 1 » . ولعلنا نضيف إلى كل ذلك حالة المجون والترف التي اشتهرت بين رجال الدولة وبطانتهم ، والتي كان يشجعها النظام لإلهائهم عن الحقائق المرة التي يعيشها المسلمون . وإذا كان آل ( برمك ) بالأمس أبطال هذا الميدان ، فإن آل ( سهل ) خلفوهم فيه ، وما يذكره بعض المؤرخين عن زواج الخليفة ب - ( بوران ) وما رافقه من مظاهر البذخ والترف شاهد على ذلك . الإمام الرضا يتحدى الفساد : حينما نتدبر في سورة هود أو سائر السور القرآنية التي تقص علينا رسالة الأنبياء السابقين عليهم السلام نجد أنهم يتحدون الفساد بكل ألوانه ، وبالذات الفساد الذي كان مستشرياً في قومهم ، ويعتبرون كل فساد سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي أو فكري ينتهي إلى الضلالة أو الشرك أو الكفر ، وكانوا عليهم السلام يُذكِّرون الناس بالله ويحذِّرونهم عذابه في الدنيا وعقابه في الآخرة ، لأن هذا هو السبيل لإصلاح الإنسان وردعه عن الفساد بكل ألوانه .
--> ( 1 ) تاريخ المسعودي ، ج 3 ، ص 389 .